حسن حسن زاده آملى

319

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

يح - قال في الدعوى الخامسة من الفصل الثالث عشر من ، من الباب الحادي عشر من كتاب نفس الاسفار في حشر الجماد والعناصر ما هذا لفظه : « وآخر الدرجات الوجودية نقصا وقصورا هي الأجسام الطبيعية وهي مع أنها من حيث حصتها من الوجود عين العلم والقدرة والحياة إلّا انها لما انتشرت وتفرقت في الأقطار المكانية والجهات المادية وتباعدت أجزاؤها في الامتدادات الزمانية وتعانقت مع الأعدام وامتزجت بالظلمات فغابت عن أنفسها بلا حضور ، ونسيت ذواتها بلا شعور ، وغرقت في بحر الهيولي ، ولن تقدر على التذكر بفقدان الجمعية الحضورية عنها في تفرقة هذا الكون المادي لغيبتها عن ذاتها ومفارقتها عن حيّزها الأصلي ومقامها الجمعي وموطنها النوري لكنها مع ذلك لكونها بوجودها الضعيف ونورها القليل من حقيقة الوجود وسنخ النور والحضور قابلة لأن تقبل عن عناية اللّه وامداد فيضه ضربا من الحياة وقسطا من النور ليتخلص من تسلط العدم وقهر الظلمات ولا يلتحق بالعدم الصرف والهلاك البحث وينطلق من قيد الظلمات الفاشية والحجب الغاشية والقبور الداثرة ، فأول كسوة صورة ألبستها الرحمة الأزلية هي الصورة الممسكة لها عن التفرق والسيلان ؛ ثم الحافظة لتركيبها عن المفسد المضاد ؛ ثم المؤاتية لها ما يقوّيها ويغذّيها من الخارج بدلا عمّا ينقص منها بالتحليل ومكمّلها بما يزيدها في الاعظام والاحجام التي يتم بها كمالها الشخصي ؛ ثم المديمة لبقائها بتوليد أمثالها ؛ ثم العناية الآليهة عاطفة على المواد بعد هذا الامداد بالهداية لصورها إلى سبيل القرب والاتحاد بتلاحق الاستعداد شيئا فشيئا إلى أن ترجع إلى عالم المعاد ورتبة العقل المستفاد » « 1 » . أقول : هذه كانت عدة موارد من الأسفار أشار فيها إلى تجدد الأمثال والحركة في الجوهر . وأما البحث عنهما تفصيلا فيطلب في موضعين منه : أحدهما في المرحلة السابعة منه في القوة والفعل ، وثانيهما في الفن الخامس من المرحلة الحادية عشرة في الجواهر والأعراض ولكنا نكتفي بما افادها المتأله السبزواري في الحكمة المنظومة لئلا يلزم الاسهاب والخروج عن موضوع الكتاب . يط - قال صدر المتألهين في حواشي حكمة الإشراق : « الحق أن النفوس الفلكية المنطبعة في أجرامها كتاب المحو والإثبات فيمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . وهذا

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 168 .